علي بن محمد البغدادي الماوردي
161
النكت والعيون تفسير الماوردى
سورة الإنسان بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الإنسان ( 76 ) : الآيات 1 إلى 3 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ( 1 ) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 2 ) إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً ( 3 ) قال ابن عباس ومقاتل والكلبي ويحيى بن سلام : هي مكية ، وقال آخرون فيها مكي من قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا إلى آخرها وما تقدم مدني . قوله تعالى : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً في قوله « هَلْ » وجهان : أحدهما : أنها في هذا الموضع بمعنى قد ، وتقدير الكلام : « قد أتى على الإنسان » الآية ، على معنى الخبر ، قاله الفراء وأبو عبيدة . الثاني : أنه بمعنى « أَتى عَلَى الْإِنْسانِ » الآية ، على وجه الاستفهام ، حكاه ابن عيسى . وفي هذا « الْإِنْسانِ » قولان : أحدهما : أنه آدم ، قاله قتادة والسدي وعكرمة ، وقيل إنه خلقه بعد « 207 » خلق السماوات والأرض ، وما بينهما في آخر اليوم السادس وهو آخر يوم الجمعة .
--> ( 207 ) كما ثبت ذلك في حديث مسلم وقد تقدم تخريجه من رواية أبي هريرة رضي اللّه عنه .